الشيخ محمد هادي معرفة

220

التفسير الأثرى الجامع

[ 2 / 7330 ] وقال مقاتل بن سليمان في قوله تعالى : وَلَمَّا بَرَزُوا لقتال لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قال أصحاب الغرفة قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً يعني ألق : أصبب علينا صبرا ، كقوله - سبحانه - : أَفْرِغْ : يعني أصبب عَلَيْهِ قِطْراً « 1 » وَثَبِّتْ أَقْدامَنا عند القتال حتّى لا تزول وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ يعني جالوت وجنوده ، وكانوا يعبدون الأوثان . فاستجاب اللّه لهم وكانوا مؤمنين : أصحاب الغرفة في العصاة ، فلمّا التقى الجمعان وطالوت في قلّة وجالوت في كثرة ، عمد داود عليه السّلام فقام بحيال جالوت لا يقوم ذلك المكان إلّا من يريد قتال جالوت ، فجعل الناس يسخرون من داود حين قام بحيال جالوت . فقال جالوت : من أين هذا الفتى ؟ ارجع ، ويحك فإنّي أراك ضعيفا ولا أرى لك قوّة ولا أرى معك سلاحا ، ارجع فإنّي أرحمك . فقال داود : أنا أقتلك بإذن اللّه - عزّ وجلّ - ! فقال جالوت : بأي شيء تقتلني ؟ وقد قمت مقام الأشقياء ، ولا أرى معك سلاحا إلّا عصاك هذه ، هلمّ فاضربني بها ما شئت ! وهي عصاه الّتي كان يردّ بها غنمه . قال داود : أقتلك بإذن اللّه ، بما شاء اللّه . فتقدّم جالوت ليأخذه بيده مقتدرا عليه في نفسه . فلمّا دنا جالوت من داود أخرج الحجر من مخلاته فرماه فوقع الحجر في دماغه فانكبّ على وجهه وانهزم الكفّار ! وطالوت ومن معه وقوف ينظرون ! فذلك قوله - سبحانه - : فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ « 2 » . [ 2 / 7331 ] وروى العيّاشي بالإسناد إلى الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « كان داود وإخوة له أربعة ، ومعهم أبوهم شيخ كبير ، وتخلّف داود في غنم لأبيه ، ففصل طالوت بالجنود ، فدعا أبوه داود وهو أصغرهم فقال : يا بنيّ ، اذهب إلى إخوتك بهذا الّذي قد صنعناه لهم يتقوّون به ، وكان رجلا قصيرا أزرق قليل الشعر طاهر القلب ، فخرج وقد تقارب القوم بعضهم من بعض . فلمّا دخل العسكر سمعهم يتعظّمون أمر جالوت ، فقال لهم داود : ما تعظّمون من أمره ؟ ! فو اللّه لئن عاينته لأقتلنّه ، فتحدّثوا بخبره حتّى أدخل على طالوت ، فقال : يا فتى ، وما عندك من القوّة وما جرّبت من نفسك ؟ قال : كان الأسد يعدو على الشاة من غنمي فأدركه فآخذ برأسه فأفكّ لحييه عنها فآخذها

--> ( 1 ) الكهف 18 : 96 . ( 2 ) تفسير مقاتل 1 : 209 - 210 .